في ذكرى إنقاذ البلاد من الإندثار والتلاشي والتبعية

في ذكرى إنقاذ البلاد من الإندثار والتلاشي والتبعية والتشرذم ، ذكرى العاشر يوليو نترجم على اب الجيش ومؤسس نواته الأولى بكل جدارة وثقة، من احتضن البلاد وهي تلفظ انفاسها الأخيرة بعد ان أنهكتها الحرب الرئيس المرحوم بإذن الله تعالى العقيد المصطاف ولد محمد السالك القائد الذي لم يعطى حقه من التقدير ورد الجميل .
كان المرحوم المصطاف ولد ولاته رجل عظيم من رجالات الدولة الموريتانية الذين كان لهم دورا بارزا في تأسيس جميع مفاصلها العسكرية والإجتماعية والإقتصادية والإدارية….، وذلك في صمت تام بعيدا عن ذكر وتدوين إنجازاته لأنه كما كان يقول دائما أن يقوم به هو واجبه الديني والوطني ، وكان رحمة الله عليه نزيها ورعا وفق كل من من عرف هذا الرجل الفذ الذي برزت في المراحل الأولى من حياته سمات الرجل المؤمن القائد الشهم النبيل المخلص الورع المستقيم، الذي لا يريد علوا في الأرض ولا فسادا. وشهد له علماء زمانه شهادات تدل على شرف منزلته وتواترت شهادات معاصريه من رجالات الدولة ووجهاءها وساستها وعلماءها الذين أصروا على تأبينه فشهدوا بعلو همته وشرف منزلته وعزوفه عن السلطة والشهرة. لقد ضحى هذا الرجل بكل ما يملك، من أجل كينونة وإستقرار وأمن هذا البلد و حقن دماء المسلمين وأخرج البلاد من دوامة حرب أهلكت الحرث والنسل ويتمت الأطفال ورملت النساء وراح ضحيتها المئات من أبناء موريتانيا وأنهكت الدولة إقتصاديا .
لم يكن المرحوم المصطاف يفكر في يوم من الايام يفكر في كرسي السلطة، بل كان دائما يفضل أداء واجبه الوطني قائداً عسكريا همه التخطيط والإستراتيجيات الكفيلة بالذود عن الوطن وحماية الحوزة الترابية في إطار القوات المسلحة وهذا ما يفسر خروجه من السلطة حيث قال مقولته الشهيرة: ” لقد قدمت استقالتي لأنه لم يبق أمامي إلا إراقة دماء أبنائي… أنا جئت من أجل حقن الدماء فكيف أكون سببا في إراقتها؟”

ذلك هو المصطفى بن محمد السالك ولد ولاته رحمه الله تعالى، أب من آباء هذه الأمة العظيمة، لعب دورا رياديا ومهما في تأسيس الدولة الموريتانية، وانقذها بعد ذلك من حرب ضروس كادت أن تقضي على كيانها وأخرج موريتانيا من حرب مشؤومة أتت على الأخضر واليابس وأثكلت الأمهات ويتمت الأولاد وأحزنت الأهل والأصحاب، وذلك بعد أن طلب من الرئيس المرحوم المختار عدة مرات ان يفكر في مخرج مشرف للبلاد من هذه الحرب، لأن الإمكانيات لم تعد متوفرة ومعنويات الجيش قد اندثرت ،ودخلت جهات أخرى ميدان الحرب، وبات التوجه نحو تقسيم البلاد بين أطراف الحرب الحقيقيين.
كان المرحوم يكن للمختار احترام وتقدير ، وبعد اتضاح الصورة والشهد بات همه وشغله الشاغل الحفاظ على حياة المختار من يتم اغتياله خاصة ان قذائف البوليساريو دكت اركان القصر الرئاسي ومعنويات الجيش منهارة وصار الجميع يدرك ان الرئيس مرغم على مواصلة و يبدو ان الأمر اصبح خارجا عن إرادته، بدأ المصطاف في التفكير في تغيير الحكم بطريقة سلسة تضمن توقيف الحرب وسلامة الرئيس المختار وبمشاركة محدودة من طرف قادة المؤسسةالعسكرية الذين حرص علي ان يكونوا جميعا خار العاصمة نواكشوط، وذلك تفاديا لأن يتم توقيفهم جميعا في حال فشل الإنقلاب والذي كان محتملا بنسبة 80 في المئة نتيجة الحضور القوي للأطراف الأجنبية المهتمة بمواصلة الحرب، وقد قرر ان يقود الإنقلاب وحده يوم العاشر يوليو بمشاركة ضباط شباب أنذاك ، المرحوم جبريل عبد الله المرحوم عبد الله ترياف و آتياهمات، فيوم لم يكن في أنواكشوط من الضباط الكبار إلا المصطاف ، وقد هدفه المؤقت من السلطة هو توقيف الحرب وإنشاء مؤسسات ديمقراطية لإعادة السلطة لمن ينتخبه الشعب ويمنحه ثقته لقيادة الدولة، ويعود الجيش إلى الثكنات ومهامه التقليدية.
تغمد الله المصطاف ولد محمد السالك بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء سلم /محمد محمود

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *