تبذير الموارد خلال الزيارات الرئاسية للداخل سلوك غير مقبول

اليوم الذي تتوقف فيه سباقات التبذير المصاحبة لزيارات رئيس الجمهورية إلى المناطق الداخلية، سيكون يومًا تبدأ فيه موريتانيا بالتحسن فعليًا.
ففي كل مرة يقرر فيها الرئيس زيارة منطقة من البلاد، يبدأ ماراثون محموم نحو وجهته، ويتسابق المسؤولون ورجال الأعمال والوزراء في استعراض العضلات وإظهار الأنياب في مشهد من الرياء والمباهاة.

تلك، في رأيي المتواضع، عادات سيئة للغاية ينبغي على السلطات أن تتخذ إجراءات حازمة لمنعها، وذلك لعدة أسباب:

  1. لأنها تعزز النزعة الجهوية والقبلية وتغذي الانقسام داخل الوطن الواحد.
  2. لأنها تتسبب في إنفاق مبالغ طائلة دون جدوى، في وقت تعاني فيه المجتمعات المحلية التي يزورها فخامة الرئيس من صعوبات معيشية حقيقية.
  3. لأنها تحول دون لقاء السكان الأصليين بالرئيس، وهو الهدف الأسمى من زياراته الميدانية، أي الاطلاع على أحوال المواطنين والاستماع إليهم مباشرة.

لقد آن الأوان فعلاً لوضع حدٍّ لهذه الكرنفالات العقيمة والمكلفة، وإرساء تقاليد جديدة تقوم على الجدية والاعتدال وخدمة المصلحة العامة.

ومن جهة أخرى، ينبغي على حزب الإنصاف أن يمنح الثقة لهيئاته القاعدية، فيترك أمر تنظيم الاستقبال للفيدراليات والأقسام والفروع، فهي الأقدر على تعبئة السكان ومعرفة خصوصيات مناطقهم، بدلاً من الاعتماد على الوفود القادمة من نواكشوط والتي غالبًا ما تكون نفس الوجوه المتكررة في كل مناسبة.

السياسي محمد ولد بك

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *